الفراق النص السابع من ديوان نقاط ناطقة بقلم لينا ناصر

✿الفراق✿
النص السابع من ديوان
•~نقاط ناطقة~•
بقلم لينا ناصر

تناهت همسات القلم ونبضاته إلى مسامع الورقة بلهفةوشغف حاملة معها ذبذبات عشقه وهذيانه فازداد عطشها لقربه أكثر فأكثر..
تنهدت عن بعض لهفتها وهمست له برقة وعذوبة :ياسيدي الهائم برأيك أليس الفراق دخيل وقح حين يقحم نفسه بجسارة بين قلبين جمعتهما شعلة عشق واحدة؟!

تنبه القلم لمحاولة نديمته ان تخرجه قليلا من جلبة الجوى عبر سحبه نحو أفكار تفرض الاستقرار على ثورة خافقه فعلم أن احتراقه لامس أطرافها فاستجاب لدعوتها بلطف وقال:
ياأميرتي البيضاء ذات الوقار والكبرياء أتظنين أن الفراق يأتي بملء إرادته ؟!
ألا تدركين أنه كاللقاء مجرد شعور تائه في فضاء القلوب يستقطبه من يشاء كيف يشاء؟
فنظرت نحوه بدهشة مستطلعة مقاصده فالتقط دهشتها بطرفه واردف قائلاً:
أجل ياعزيزتي ، هكذا هم البشر يتغنون باللقاء حتى يلوح لهم طيف الفراق فيهرولون خلفه لكن عقله الصامت وجسده المطيع يسمح لهم بإلباسه كافة التهم التي تفصلها ألسنتهم وأفكارهم فينعتونه بكل قبيح ويتناسون أنهم هم مرتكبوه بالجرم الصريح ..
أخبريني ايعقل ان يرحل راحل دون قرار يقره في قرارة نفسه على الاقل حتى ولو لم يعلنه على الملأ بالعربي الفصيح؟!
طبعا لا ، فجميعهم مدركون لما يفعلونه مع مراعاة الأسباب فالبعض لا يصبر ..
والبعض لا يعذر..
والبعض لا يثق وبكل ماحوله يكفر..
والبعض لا يحتمل
فبحجم قهره يحطم ويقهر..
والبعض يذهب لمقاصد اخرى،
وحتى لو ادرك خطيئته ،
غروره لا يسمح له ان يعتذر ..
وهكذا كما قال المتنبي تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ويصبح للفراق ألف ذريعة ولكن يارفيقتي جميعها من صنع البشر..

~•~•~•~•~•~

الأمان.. النص الثاني من ديوان :نقاط ناطقة بقلم :لينا ناصر

الأمان ..
النص الثاني من ديوان :
نقاط ناطقة
بقلم لينا ناصر

ذهلتِ الورقةُ من مطلبه، وقالت بلهفةٍ رقيقة:
حدّثني عن الأمان.
تنهد القلم، واستقرّ على هامشها كمن يتأهب لاعترافٍ طويل، ثم قال:
الأمان يا سيدتي…
تنهيدةُ روحٍ حين تضعُ عن كتفيها غبارَ الزمن.
هو دفءُ حضورٍ يكفي كي يترجّل القلب عن صهوة القلق، ويمنح نبضه إذنًا أن يكون كما هو… بلا خوف.
هو أن تجد نفسك مقبولًا بكل ما فيك؛
بضعفك وهفواتك وتقلباتك،
في حضرة قلبٍ يحتضنك كما تحتضن الأرضُ المطر.
الأمان…
ذلك الخيط الخفي بيني وبينكِ،
يجمعنا في رسائل العاشقين،
وفي وثائق الزواج والطلاق،
وفي شهادات الميلاد والموت.
تنهدت الورقة، وابتسمت خجلًا، وهمست في سرّها:
يا لك من عازفٍ…
يجيد دوزنة الحروف.

بين الورقة والقلم /النص الاول من ديوان :نقاط ناطقة بقلم لينا ناصر

بين القلم والورقة
النص الأول من ديوان
•نقاط ناطقة•
بقلم لينا ناصر

سكن القلم على هامش الورقة محبطاً متلاشياً دون ان ينطق بحرف ، فخاطبته الورقة قائلة:
أراك عليل الحرف ذليل الطرف يلفك الذبول ، وأنت الذي بالأمس القريب كنت تنزف حروفاً تجعل كل مار بها في حالة ذهول ، أخبرني هل جف حبرك أم أنك لم تعد تدرك بأي لسان تخاطب القلوب وتسلب الألباب والعقول؟

تململ بين الأنامل مرغماً وقال:
ياذات البهاء ظننت صمتي سيسعدك ويعيد لك النضارة والكبرياء ، لطالما شعرت أنك تحت وطأة حرفي تنزفين بؤسا وشقاء فتارة أحرقك عشقاً وتارة أغرقك حزناً ودائما كنت بقصد أو بلا قصد ألطخ وجهك الناصع بعصارتي السوداء..
أتطلبين عزفي ونزفي وأنا الذي يجعل منك مجرد ذكرى في الأدراج المنسية وعلى الرفوف الخرساء؟

فابتسمت بدلال وقالت:
ياسيدي أهكذا عهدك بي؟
هل سمعتني يوما أتذمر من رفقتك،أو أتهرب من قطرات حبرك وأتنصل من خلوتك والإنصات لخلجات صدرك وحرقتك؟
أراك تحاول عبثا هجرتي فهل مللت صحبتي وماعادت تتسع لغيثك العذب عميق حفرتي..
قل لي بربك هل حقا تظن أنني دون رفقتك أجد راحتي وانعم بوحدتي ، كيف وأنت الخليل والنسيم العليل الذي يداعب وجنتي؟!

انفرجت أسارير القلم واستقام بين الأنامل بعدما سمع حديث الورقة وقال لها :
ياأيتها النقية ، العزيزة الوفية ، بعد هذا الزخم المعنوي الباذخ منك تستحقين أن أصبح سحابة لأجلك وأمطرك بأجمل الحروف وإكراماً لك سوف أكتب ماترتئينه أنت من عناوين رئيسة ، هيا ، أعطني المفتاح لنسافر معا على متن الأبجدية..

~•على بلاط فيراير•~

على بلاط فبراير

سويعات من العمر خارجة عن القانون..
يمينها يسار،
جاهزة بكل تفاصيل غموضها
لاحتواء الاسرار..

سويعات فقط..
أمنية قلب بائس،
ذات حزن،
صنع من المآقي احتفال راقِ،
وراح يسحب الروح خلفه،
على بلاط فبراير..
يراقصها بخفة
فوق جليد المشاعر،
والمحاجر تفيض إسوة بالمطر..

وتطل أحلامي البسيطة
من إحدى نوافذ الطفولة،
تحدق بي،
وعلى ثغرها ابتسامة ساخرة،
تحفظها ذاكرتي عن ظهر قلب..
وبنظرة عابرة،
تطّلع عيناي على كافة مقاصدها..
فقد أعياها تكرار المشهد
لثلاثة عقود ونيّف
وكأنها تشي بي عند عقارب الزمن..

لينا ناصر

~•شهقة روح•~

شهقة الروح

عندما ينضج الشوق،
وتفوح من المشاعر رائحة الحنين،
تلفظ الروح أنفاسها
اهات مدثرة بالهيام..

يصبح القلب أسيراً،
بين ضجيج النداء والدعاء..

تتثاقل العيون،
بيد أن النعاس في هجرة،
والهيام يتمدد براحة فوق الجفون..

طيف ،،
وبضعة ملامح،،
تلوح في أفق مخيلتي..

ذاك أنت،
تقف هناك بين الشهيق والزفير،
تلتقط الأنفاس بأناملك العاجية
وتأسر الروح بعينين ساحرتين..
برهة،،
هي الحد الفاصل
بين العقل والهذيان..
رفة جفن واحدة،
على ملامحك،
كافية لإخلاء سبيل المشاعر،
ومنح الفرص،
لجيوش الغزل المقبلة،
من قبيلة ثغرك،
نحو مدني..!!

لينا ناصر

~•مجرد شاعر•~

“مجرد شاعر”بقلم :لينا ناصر

كم جرحاً بعد
تسعى لرسمه
على جدران قلبي
ليرضي غرورك
وتمضي؟!
حافية الأحاسيس
عبرت شطآنك
ترى هل فكرت برهة
كم كانت عيناك تأسرني
لأسعى فوق زجاج منثور
ولا أشعر بالألم؟!
ثمّة قلوب قد كسرت
هنا على مسرح حرفك
وثمة أرواح
يرتد صدى مناجاتها
في أرجاء مخيلتك..
ألا تسمع؟!
إسمك ملء الحناجر يُتلى
كمعزوفة شجن
والوهن يتدلى من غيث المحاجر
ينحدر على سفوح الوجنات
حارقاً كالجمر ..
والأفئدة تجدد عقد الألم
وتشحذ من الحنين
حفنة مشاعر..
كم يحلو لغطرستك
إحصاء قتلاك
وجرحاك
وتسعى جاهداً
لتفصيل نسخة منك
على مقاس كل قلب شاغر..
ولو خاطبوك
ذات جرأة
بحديث مباشر
مثلا،،
لو سُئلت
بأي حق، تشغل هذا الكم الهائل
من الإناث بك
ببرودك المعتاد
وجوابك المعهود:
(أنا الشاعر) الذي يحق له ما لا يحق لغيره
حين يتعلق الأمر بالهوى
ويكون الحرف
هو السبيل الوحيد القادر..
ويح لقلب
هام بك
والحال أنك
“مجرد شاعر”

يرتبط القلب في إشراقاته الصافية بالنقاء والأمل والفرح.. هنا تكون استعارات القلوب مبهجة وساطعة..

استعرت_قلبك/ليناناصر

استعرت قلبك
لا تسَلْ لِمَ!!
فسيل الإجابات الهائمة
قد لا يعجبك..
هل سألتك يوماً
كيف تقف أمامي شامخاً هكذا
وخلف ضلعك خافق
مرهف مرتبك؟!
هل اخبرك سراً؟
كفاك اختباءً خلف فلسفتك ومراوغتك
لان جوارحي حتى في صمتك تسمعك؟!
استعرته
في ظلمة الليل
تسللت عبر رئتيك
اجل دون استئذان
ولا أنكر أنني تجرأت ومكثت قليلاً بداخلك
فهل كنت لتسمح بذلك لو جئت في وضح النهار اسألك؟!
وها قد اتيت لأعيده
لن اكذب وأقول انه كما هو
فتفضحني مشاعري
التي دسستها في أوردته
فتفضل
عاقبني إن أردت
على مافعلت
لكن تذكر
انني بمثل عقابك سأعاقبك!

لينا ناصر

~•صناديق مقفلة•~ بقلم لينا ناصر -لبنان.

صناديق مقفلة

وبعضهم كالصخر..
يمر العمر بكِ وأنتِ بانتظار أن يلين..
تزهرين لأجله ..
تعبقين ..
أباخسك العشر شموعاً له تضيئين..
ثم..
لا يرى!!
لا يسمع!!
لا يكترث!!
فهل يشعر الصخر حتى وإن تحطمت على رأسه مئات الفؤوس
هل يلين؟!

وبعضهم كالبحر..
يوزع موج حنانه
على شطآنكِ الجافة
حتى ترتوي..
يسحب كل مايكدر صفوكِ
إلى أعماقه..
فبقربه حياةً تينعين..

وبعضهم أهوج..
يستشيط غضباً
حتى دون سبب..
يتمرد
ومن كل إنسانيته يتجرد
ليظهر لك أنه الأقوى
ذلك الصنف يروق له أن يراكِ تذبلين..
يستنفذ حتى آخر قطرة من صبرك
ولا يكترث..
سراً أم جهراً
تموتين..
فلا تحاولي العيش معه
في كل حالاتك ميتة
عبثاً تحاولين..

وبعضهم كالبلسم..
في أي مكان
وأي زمان
تجدينه يؤازرك
في السراء والضراء
يحتويكِ
بمحبة وسخاء
إن كنتِ مكسورة مخطئة
يجبر خاطرك
وإن كنت مسرورة
يغبط سرائرك
همه الأوحد
أن يراك تضحكين..

أنتِ وقدرك
فالجميع صناديق مقفلة
أسرارهم، أفكارهم، أساليبهم
إلا بعد فتحهم
لا تقر بحقائقهم عين فطين..

لينا ناصر

~•لي من هواك وجدٌ•~ بقلم لينا ناصر -لبنان.

“لي من هواك وجدٌ”

ياثِمالَ الدّنيا،
نأيتَ عنّي
وأنا أحوجُ ماأكونُ إلى القربِ..
أقصيتني،
ومارستَ طقوس الصلاة لمكوثي..
تدثرت بجلباب الرحيل
وجميعك بجميعي منصهر..
لو أنني تيقنت،
قبل الإنبهار بعالمك،
أن الفقد وليمتي..
والحزن قريني..

صبوت للقسوة،
جعلتني أحشو وسائد الوقت بالصبر،
وتنشطر ذاكرتي على خمسة أيتام جوارحي دونك..
تتملقني عيون الصمت
على نافذة الحنين
يرتديني شتاء ديسمبر
وأحصي إنتظارات
على قدر حبات المطر
أذرف من الشوق حروفاً
مضرّجة بالكبرياء
على أصابع متورّطة بك
فمازال عطرك عالقاً
بين الروح والوتين
وآثار لمسك يسربل حرقة النبض
وعلى جيد النطق
رجفة شغف
تحاول جاهدة أن تتوارى
خلف مخارج الحروف
فتفاجئها ملامحك
وتعود أدراجها
محفوفة بالنداء..

ليناناصر

~•بين المشاعر والأقدار•~ بقلم لينا ناصر-لبنان

بين المشاعر والأقدار

‏حين أحببتك
كان الهوى خصباً،
بذوره نضرة،
وبراعمه قيد الإزهار..!

ماظننت يوماً
أنني أستطيع
بذل نفسي
بهذا العمق وهذا الصدق
بين المشاعر والأقدار.. !

ذهبت،
في الغرام
حتى آخر دروبه..
مارست طقوس الشوق..
رقصت من الألم
على جمر الحنين..
عانقت السراب..
ترنحت دون خمر من خوابي الشغف،
لهفة واحتضار..!

تذوقت مرارة الصمت..
ووخز خناجر البوح..
ركبت الموج،
بين عينيك،
ونسيت أنني لا أجيد الإبحار.. !

وعدت،
بعد رحلة الألف ميل فيك،
لأبحث عني،
عن بقاياي المنسية،
فتذكرت أنني
حين ذهبت
في متاهات قلبك،
أخذت جميعي معي،
ولم يبقَ لي مني إلا
هذيان عاشقة فاقدة المسار…!

لينا ناصر

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ