اهداء مميز بقلم حضرة الشاعر المصري المخضرم :عبدالله السمطي ،مع الشكر والتقدير لحضرته.

إلى الشاعرة المبدعة / لينا ناصر احتفاء بيوم ميلادها:

في عيد لينا كل شيء طيب
وهج الجمال مع الأنوثة يكتب

في عيدها تتعطر اللحظات أكثر، والشموع تضوع ثم ترحب

ميلادها شجر المباهج.. كلما.. حطت طيور العمر يرقص موكب

كتبت ملامحها بكون الأبجدية، فالسطور حدائق تتكوكب

بخيالها معنى الحياة فلو تخطط كيف تحيا يستطيب المطلب

هي ما تشاء من الرؤى، هي ما تحب من الهوى، هي ما تعد وتحسب

أكوانها الصغرى على بسماتها
أكوانها الكبرى تلوح وتحجب

فإذا تبعثر عمرها في لحظة
تتجدد الأقدار ثم ترتب

كلماتها عبق اليقين.. إذا تمرد حرفها
كل المفاسد تهرب

بجمالها تعطي الوجود رحيقها
شعرا وقصا والأماكن تلعب

ماذا عليها لو تشكل مشهد؟
ماذا عليها لو يشرق مغرب؟

ماذا عليها لو توسع عالم؟
ماذا عليها لو يضيق المهرب؟

هي في كتابتها بلاد من رؤى
بحدودها رقص الخيال الأشهب

صاغت مشاعرها بكل قصيدة
فالحرف نهر والمعاني تشرب

في عيد لينا كل رؤيا منهج
والأغنيات مع الأماني مذهب

كنْ كما تريدُ/لينا ناصر

كنْ كما تريدُ

نجمةٌ،
تتألّق في فضاءِ الحروفِ،،
يراها الجميعُ،،
كلٌّ يظنُّ أنّها تبرقُ لأجلِه..
كلُّ ناظرٍ يعتقدُ أنّها تراقبُه..
فهي،،، إنّما لمنشغلةٌ بإحراقِ نفسهِا،،
فتزدادُ برقًا ونقاءً…
وإذا أمرَها النيزكُ بالسّقوطِ،
تُنسى..
وكأنّها… لم تكُنْ!
….
شجرةٌ مثمرةٌ،
ثمارُها يانعةٌ نضرةٌ…
تكادُ تلتصقُ أجنحتُها بالأرض،
لكثرةِ الجنى..
يراها الجميعُ، فيهرعون إليها…
كلٌّ يريدُ التّذوقَ..
كلُّ ناظرٍ يشتهي امتلاكَها..
وهي مرهقةٌ، متعبةٌ من ثقلِ حملِها،
لا تئنّ..
وعن بذلِ أشهى ثمارها لا تكنّ..
وحين يجنُّ الخريفُ،
يُعريها من ثيابِها، ويبدّدُ أحلامَها، ويحطّمُ آمالَها،
فيَنسى الجميعُ ثمارَها، ويرَون فيها جسدًا عاريًا محلّلًا…
تُنسى..
وكأنّها… لم تكُنْ!
….
مزهرةٌ،
نبتةُ الجوريِّ…
على شرفةِ الحسناء،
تنفثُ العطرَ الباذخَ
في الأرجاءِ،
تستقطبُ النّاظِرِ،
ليقطفَ من نضارتِها
ما يحلو له ما يشاء….
وإذا فتَكَ ببتلاتِها الصقيعُ
وألمَّ بها الشتاءُ،
اقتُلِعَت من جذورِها، واستُبدِلَت بسواهِا
تُنسى..
وكأنّها… لم تكُنْ!

فهكذا نحن… تمامًا، كالنّجمةِ والشّجرةِ ووردةِ الجوريِّ…
حين نتألقُ…
نرى الأياديَ من كلِّ حدبٍ وصوبٍ
ممتدةً تُطالبُنا ببقاءِنا،
عيونًا شاخصةً تظنّنا لأجلِها فقط
نتسلقُ سلالمَ المجدِ والارتقاءِ..
وإذا حدث،
وزلّت بنا أقدامُ الحظِّ
ودوّى سقوطُنا..
يتلاشى الجميع..
وبكلماتِ النّجدةِ نصرُخُ عاليًا
فيرتدّ صدانا..
ما من أحدٍ هنا
اصرخ كما تشاء…
ونُنسى..
كأنّنا… لم نكُنْ..!!

ولأنني أعي تمامًا ذلك..
فلا كلماتِ مدحٍ تُثيرُني..
ولا أياديَ بيضاءَ ممتدّةً تُغريني في وقتِ الرّخاء..
أنا كما أنا، وخُلِقتُ لأكونَ أنا..
لا أطلبُ من أحدٍ أن يضَعَ تحتَ أقدامي رافعاتٍ مزيّفةً
ولا أؤمنُ أنّني إذا تعثّرت سأجدُ أيَّ أحدٍ
يمدّ من سخائه يدَه البيضاء..
أنظرُ إلى نفسي وأمضي… أمضي… ويكونُ خيالي هو صديقي الوحيد.
هكذا خُلقت، وهكذا تربّيتُ، وهكذا سأبقى..


في وداع ديسمبر/لينا ناصر

‏#حنين_ديسمبر

شتاءات عبرت
بين ربيعك الغافي عند محطات الذكريات
وربيع العمر المهرول نحو المغيب ..
اكتسى الشِّعر بالبياض،
اعتقَدَته عصافير الشوق ثلج
فولّت هاربة من صقيع المشاعر
وانزوت في الأحشاء حيث السكون..
وماهي الا شيبٌ غزى رأس القلم
فهرم قبل ان ينهي انسكاب حبر شبابه
على صفائح الشوق والحنين..
حسناً أكمل شحوبك
ولا تلتفت نحو سدرة النور
اكمل رحيلك البائس
ولكن لا تعبر مسرعاً..
دع فرصة الاكتحال بملامحك واردة
ولو عن بعد..
شارفت الأحلام على الرحيل ،
والأمل بانتظارك بات ضئيل
فلا تبخل بطيفك ليكن نبوءة حقيقة ولدت من سراب..!!

فيوداعديسمبر

لينا ناصر

تؤلمني ذاكرتي

‏تؤلمني ذاكرتي
كلما حاولت تفريغ محتواها
كذئب كاسر على قلبي تتمرد..
وكلما قررت
استبدال بعض مقتنياتها
تمثل امامي ملامح براءتي
من بين منعطفاتها
فأشتاق لنفسي التي كانت فيها
وأتردد..
وإذا أعلنت التنصّل من جميعها
كأن أعلنها مفقودة..
رغبة مني بولادة جديدة
في سجلات الحياة
تقف أمامي وتقول بكل جسارة:
لنموت معا، ونولد معاً ،
فأنا الوحيدة التي تبقى بالفعل معك الى الأبد!!

‎#لينا_ناصر

غربة روح/لينا ناصر

هل شعرت يوما انك غريب عن نفسك؟
عصيٌّ الفهم على عقلك
مبهم الطلاسم والرموز على روحك؟!
هل وقفت يوماً أمام نفسك تبحث عن بقاياك المنسية على رفوف الذاكرة أو في جيوب الأوقات والأمكنة؟!
هناك تماماً أنا!!
في تلك الغياهب الغامضة
حيث لا اعرف مني إلا إسمي ولا يوجد من ملامحي ألا رسمي ..
أحاول أحيانا العودة بأفكاري إلى البدايات من كل شيء بحثاً عن سذاجتي فقد كانت مريحة نوعاً ما..
ربما أحدكم يقول:
“غبية تبحث عن السذاجة”
ولكن بربكم هل جرب أحدكم إحصاء عدد المرات التي تمنى بها لو أنه ساذج؟!!
مثلاً عند الخيبات التي تخلفها الطيبة الزائدة والعفوية المطلقة..
نعم سذاجة كتلك تلزمنا أحيانا لنبقى اقوياء ونحافظ على النقاء الذي نسيته براءة الطفولة بداخلنا..
هناك حيث تبدو شفافية الملامح كالجرم المشهود عند معتنقي سوء الظن..!!
قيل لي ذات مرة حين كنت انظر من حولي بنظرة العفو والمسامحة لمن تعمدوا إيذائي:
” انتِ مسكينة طيبة جدا لدرجة السذاجة تشفقين على من أحرقوا روحك وكأنك تقولين لهم مازلت ابتسم هيا لا تتوقفوا حتى تفنى ابتسامتي)!!
وكنت أقول ليس صحيحا لا يمكن لأحد في هذا الكون ان يتعمد الإيذاء لا شك أبدا أنهم أساؤا دون قصد!
وها أنا الان فاقدة الثقة بكل من حولي وكل ماحولي ،
أنظر احيانا فأرى الشمس مشرقه اكاد لولا إبهارها لعيوني أشك انني وسط ظلام دامس..
اين طيبتي وعفوي وقدرتي على الحب كل الحب دون مقابل؟!
أين تلك الطفلة التي كانت ترفض ان ترحل من بين محطات حياتي؟!
أين أنا مني؟!!

ومن ثم
ننتهي ببطئ
هل سمع احدكم عن شمعة انارت لأكثر من ثلاثين سنة دون ان تنصهر وتتلاشى وتعانق الثرى؟
وشموغ ايامنا وأحلامنا مهما كانت منيرة دون شوائب ستصبح مذابة على صفحات الأحلام بعضها يتخذ وضعية الذكريات وبعضها الأخر يتحول إلى متاعب ومشقات..
وتلك الأخيرة تصبح تماما كبقعة الشمع على ثوب أنفاسنا فهي وإن كانت لا ترى لكنها تتخذ مكاناً واضحاً عند اللمس تبدو أكثر خشونة مهما حاولنا إزالتها فلا سبيل للخلاص منها إلا بالكَيّ!!
وهكذا أرواحنا
لن تتخلص من شوائب المواقف وندبات العمر إلا بكيّها المباشر من نقاط الضعف‏!!
كم نخطئ التقدير حين نعتقد أن كل مايمر بنا ،يمر ويمضي دون ان يترك أثر والحال ان الاشياء تستهلكنا رويدا رويدا ولا نشعر كيف ولا نعرف من أين تأتينا مبراة الألم لتجعل رؤوسنا أكثر عرضة للتآكل..
وكما الأثواب مهما كانت متينة الاجواخ نقية الألوان تهترئ وتصبح رثّة بالية مع مرور الوقت وهكذا تبلى ارواحنا وتبوخ ملامحنا ونفقد إشارات الحياة التي كانت يوما تعلو الجبين وتنعكس حتى على التفاصيل الدقيقة ..
ربما البعض يظن أن تلك الترهلات البارزة في الروح ماهي الا آثار تقدم العمر ولكن كيف والعمر ربيع والطبقة الخارجية خالية من الشوائب ..
باختصار شديد
هنا يتضح حجم التبذير في استهلاكنا لأنفسنا دون محاولة الادخار منها لأوقات قد تكون أكثر قحط وجفاف من حيث الدقة في التفكير بأنفسنا قبل الوقوع في جب الإحباط..

قصة /إمرأة لا تنحني:بقلم الأديبة: ليناناصر

(إمرأة لا تنحني)
بقلم لينا ناصر

الجزء الأول:

بدأت رحلتها بتنهيدة..
شهيق مثقل بالحنين يتبعه زفير دامع ثم
أحنت رأسها للخلف حيث أصبحت عيناها سابحة في الفضاء ،ودون أن تنطق بحرف واحد ..
سكون مخيف تكسره بين الفينة والأخرى زفراتها الحبلى بالعتب حيناً ،وأحياناً تقطر شوقاً وحنيناً،تعاتب نفسها كيف عادت لتنشغل بمحاولة ترويضه وهو المنعطف دائما على راحته وكبريائه وغطرسته..
تكاد تجزم أنها لا تأخذ من اهتمامه حيّزاً ضئيلاً..
وبحركة لا إرادية كلما مرّت صورته أمام عينيها تغمض عينيها في محاولة يائسة باحتجازها قليلا بعد ،ربما يظن البعض أنها من فرط العشق تفعل ذلك لكن في قرارة نفسها تدرك تماما انها ورغم مشاركته حتى أصغر تفاصيل حياته إلا أنها مازالت لا تعرفه ..
ثم راحت تجول بأفكارها وتلوك أحاديث صديقاتها عنه بمخيلتها ترى هل يعرفن شيئا هي لا تعرفه؟!
ربما!!وإلا لماذا يسخرن منها وتنعتنها بالساذجة وتلك الغمزات الضاحكة بينهن !!
وهي لماذا تكترث الان لطالما كن يحاولن تحريضها وحين تختلق شجارا معه يجلسن منها مجلس القاضي والجلاد!!
أيعقل أنها تظلمه بظنونها
ربما عليها أن تغير صديقاتها لا هو!
ولكن رغم ذلك هو يثير جنون غضبها باستفزازه واهماله وعدم الاكتراث لوجودها حتى أنه لم يعد ينظر لتسريحتها ولا يحتفل بأطلالتها الأنيقة ولا يهتم بعطرها ،ترى ماالذي يأخذه منها بهذا الشكل ؟!
(هل يوجد مايؤكل هنا؟)
صوته الصارم أيقظها من شرودها لا تدري كم من الساعات دفنت في طبقات السماء لتعود الى واقعها خالية الوفاض الا من تساؤلات أكثر تعقيداً وأيلاماً…!

الجزء الثاني:

استوت في جلستها ونهضت مخلّفةً ثرثرة أفكارها وبخطى ثابتة توجهت نحو المطبخ بعدأن نجحت برسم ابتسامة طفيفة على ملامحها، رمقته خلسة لتجده كعادته واجم الملامح وخياله سارح
جسد ملقى على الأريكة مبتور الجوارح..
تنهدت في سرها وقالت
(ليتني استطيع قراءة أفكارك ،لو أعلم ماالذي يشغلك فقط ،ليتك تصارحني ليت)
_تفضل الطعام جاهز
ودون ان ينطق بحرف جلس قبالتها يتناول طعامه بهدوئه المعتاد وهي تقتات من ملامحه وتحاول ارتشاف جفائه الذي بات كالوشم على جبين حياتها وأبى أن يزول بأي طريقة ..
انهى طعامه وبصمت ثقيل سحب نفسه إلى مكتبه وأغلق على نفسه مما ضاعف حيرتها وخنق الكلام في حنجرتها لأول مرة في حياتها تشعر بالعجز
كانت في كل مرة يغضب ،تجد الف وسيلة لتعيد له توازنه ولكنها الان أمام معضلة حقيقية ،حتى أنها باتت تتمنى لو يغضب ويدمر أشياءها ليزول غضبه..
او يبعثر أزهارها ويعبث بمساحيق التجميل ويكفر باهتماماتها..ليته يصرخ حتى لو أنه يفعل أي شيء ليخرج من حالته هي تتمناه لكن رؤيته بهذا الإنغلاق تؤلمها جدا ولا سيّما ذلك الإحساس الموجع الذي يلازمها بأن أخرى تأخذه منها..
أسدل الليل ستائره وهو مازال في مكتبه وهي تذرع الأرض ذهاباً وإياباً تبحث في زوايا الحجرة عن بقايا ضحكاتهما التي باتت كالحلم بالنسبة لها..
وكلما فكرت بالدخول عليه تذكرت حديثه الصارم لها في آخر مرة دخلت (هنا غرفة عمل ولا أرى لوجودك أي سبب حين احتاجك أناديكِ )
تتسمر في مكانها في اللحظة الأخيرة يمنعها كبرياؤها اللعين بأن تدخل
لكنها لم تعد تحتمل ذلك الصمت الذي يشبه الموت يكاد يخنقها فتحلت بالشجاعة وذهبت مسرعة قبل أن تغير رأيها وضعت يدها على مقبض الباب واذا به ينفتح دون عناء منها لتجده واقفا أمامها مباشرة لتغرق في عينيه وكأنها لاول مرة تراه…

إمرأة لا تنحني/الجزء الثالث

كانت لحظة ..
أو ربما عمرا من اللحظات
ورب لحظات
نتمنى لو انها قيد اللمس
لنلتقطها
ونحتجزها كما العصفور
في قفص
ليس من حديد ولا من خشب
هناك خلف الضلوع
في اعماق الوجد
حيث تصبح رئة ثالثة
من خلالها ينبض القلب ويتنفس..!!
وكأن الكون توقف ثم عاد للحياة
أرادت ان تعانقه
أو تعاقبه على هيئة عناق..
ولكنها تسمرت في مكانها
تنتظر أن تنزلق من شفتيه ولو حتى كلمة..
كانت الدموع تتناثر على وجنتبها دون أن تنتبه
وقلبها يحتسب كم مر من الوقت على لفظه إسمها و يتألم بصمت ..
لكنه لم يفعل..
تركها مع دموعها وذهب..
لكن إلى أين؟!!
ليتها تعلم على الأقل ليهدأ نبضها قليلاً ..
هاهي تبدأ بابتلاع موسى الليلة الخامسة من هجره لها ليتها تملك القدرة على إيقاف عقلها قليلا تكاد تجن بمجرد التفكير أنه ينظر لأخرى حتى نظرة كتلك التي تربكها كلما عبرت قرب شواطئ قلبها..
ولكن نظراته الليلة قالت غير ذلك
وكأن ذلك اللقاء أتى ليبرد قلبها ويذكرها بأنه مازال ينبض بها،لكن صمته واه من صمته خنجر يمزق أحشاءها دون دماء.
بحركة لا إرادية
قادتها قدماها إلى مكتبه
جلست حيث يجلس وراحت تستنشق عطره وتقبل أشياءه بشغف..
لا تستطيع تصديق تحوله ذاك
كيف يطيعه قلبه؟!
كيف تغمض أجفانه بعيدا عنها؟!
للحظات تملكها الياس وشعرت بالعجز تماما ثم تمرد الشوق بداخلها وراحت تفكر بصوت مرتفع:
لا هذا لا يجوز هكذا
(متى تعلمتِ الاستسلام
لا أعرفك هكذا اين ذهب ذلك العناد هل ستمرري بقية العمر معه وعلى هذا المنوال؟
نهاره هجر وليله سهر؟)
كانت تتكلم وتعبث باوراقه وأشيائه وكأن هاتفاً أخبرها ان هناك سبباً يجعله يتصرف هكذا
ثم وقعت عيناها على الخبر اليقين
فشهقت ووضعت يدها على فمها وتلاشت ووقعت على الأرض مغميا عليها..

وككل الليالي الحالكة
تغفو مهما اشتد ظلامها
وهي تعد الارض بغد مشرق..
هكذا كانت ليلتها
ملقاة على ارض مكتبه دون حراك..
أشرقت الشمس ،
وأعلنت انتصاف دورتها،،
ولا تزال في سكون مخيف..
ربما عقلها الباطني يرفض أن يصحو..
بينما هو لم يكن يومه كسابقيه
وكأن رسالة العشق أنبأته بأنها ليست بخير!
مر الوقت ثقيلاً عليه بين الشوق والتفكر
لا يدري هل مايفعله خطأ أم صواب..
لكن هاتفاً يخبره أنها ليست بخير
،سبحان من آلف بين القلوب وجعلها تنطق بما يختلج في الروح دون نطق..
عاد من عمله باكراً قرع الجرس ولم ينتظر ان تفتح له بل ولأول مرى منذ بداية رحلة القسوة ،يستخدم مفاتيحه الخاصة
فتح الباب وراح يناديها ويبحث عنها في أرجاء المنزل دون أن يلقى أي اشارة حياة..تذكر مكتبه وملفه الطبي هناك ،،وهي !! اسرع راكضا وهو يقول ياإلهي ماذا فعلت أنا!!
دخل فوجدها كالجثة أمامه
فارتمى قربها وراح يعانقها ويرجوها لتصحو وقلبه يمطرها بعبارات الغزل والاعتذار..
من خلف أهدابها الغارقة بالدموع تراءى لها وجهه فتمتمت :أهذا أنت؟!
لاحظ استيقاظها فعانقها بلهفة وراح يقبلها قائلا اسف حبيبتي سامحيني كنت عاجز يائس لا أدري ماذا ..
وقبل ان ينهي عباراته صفعته وهي تبكي وتقول: كم أنك غبي الا تعي كم أحبك
ألا تفكر للحظة كيف مزقتني الظنون وأنا أفكر من هي ؟ ألا تدرك كم مرة قتلتني وأنا أنتظر منك همسة ؟
(صدقيني كنت عاجز
ظننت أنني سأنجح بزرع الكره في قلبك لي فإذا اختطفني المرض لا تحزني)
قال تلك العبارات وهي تردد :رجل غبي كيف تفكر هكذا؟
ألم ترى كم حزنت على هجرك
كيف تفكر بربك
هل عقلك من صخر أم ماذا
الم نتفق أننا معا في السراء والضراء
أهذه وجهة نظرك عني
امراة ضعيفة هزيلة تسقط أمام اول عاصفه أهكذا تراني؟!!
-أدارت وجهه نحوها وأكملت بحزم:
افتح عينيك وقلبك جيدا واسمعني
سنقاوم المرض
سنتغلب عليه معا
لا تفكر حتى أنني ادعك تستسلم
أين غطرستك وتمردك
أم انك تستخدمها معي فقط؟!!
-حبيبتي
لا تقل حبيبتي
حبيبي رجل لا يهاب الموت
ولا تزلزله المصائب
ولا ينال منه اليأس
لست حبيبة رجل ضعيف
لست حبيبي
ولا اعرفك حتى
هيا ارحل واعدلي حبيبي
ذلك الطفل الذي كان يخلع قسوته وعنفوانه خارجا ويدخل أحضاني
مستسلما لغيث حناني
اين تركته
وقبل ان تنتهي ارتمى بين يديها قائلا
أرجوك عانقيني
وليكن عقابك هنا على مقصلة أحضانك
ويحي إذا كنت بعدها أهاب الموت..!

قراءة نقدية بقلم الدكتور ناجي عبد العاطي في لقاء مع الشاعرة لينا ناصر

قلادة ماسيّةٌ قلّدها الدكتور ناجى عبد العاطى لحرفي المتواضع بأسلوبه الفريد في قراءة مابين السطور وتسليط الضوء على جماليات الحرف كأنه يجري عملية بحث وتنقيب عن الدرر المكنونة بين الحروف مما يضيف على النص لمسة سحرية تجتذب القارئ لإعادة القراءة من جديد..
وهنا كان الحظ الأوفر لقصيدتي :سحابة غيث
إليكم النص والقراءة النقدية مع فائق شكري وامتناني واكترامي لحضرة الدكتور ناجي

يسعدني ويشرفني أن ألتقي والشاعرة اللبنانية لينا ناصر في دراسة نقدية لخاطرتها الرائعة (سحابة غيث ) وإليكم النص :
***********************
‏إفتح فضاء صدرك
ثمّة سحابة
فاقدة المسار
هاربةٌ اليك
حبلى بالشجن
والشوق والوهن
احتويها
ولا تخف
حين تمطر
فهي مذ غاب طيفك
تحبس غيثها
لأنها من ضلعك
وجدت
وعلى الاحلام
بقربك تكاثرت
وها هي
مثقلة
بفيض حنانها
واردة اليك••

لينا
€€€€€€€€
التعريف بالشاعرة :
****************
لينا ناصر شاعرة لبنانية متميزة تعشق الحرف وكتابة الشعر وتعبر عن مشاعرها بصدق لها
عدة خواطر رائعة وتجيد فن كتابة القصة القصيرة .
اختيار العنوان:
*************
يتلهف الحبيب إلى حبيبته كما يتلهف العطشان إلى الماء وتمثل المحبوبة سحابة غيث تروي حبيبها من نار الشوق والهيام فجاء العنوان مطابقاً لذلك .
تحليل النص :
***********
تسيطر على الشاعرة عاطفة الحب الممتزج بالعطف والحنان فهي تشفق على حبيبها وتنصحه بأن يفسح صدره ويجعله واسعاً لأن هناك سحابة في سماء الحب حائرة فاقدة مسارها تريد أن تهتدي بالهروب إليك إنها المحبوبة التي تشتاق لرؤيتها وهي محملة بالشجن ومثقلة بالشوق والوهن أنصحك بأن تحتويها دون خوف حين تمطر فستمنحك السعادة والعطف والحنان -فقد جاءت إليك بعد فترة طويلة من الغياب مذ غاب طيفك عنها تحبس الغيث وتمنع العطاء لأنها خلقت منك وبك ولك – وهي تحلم وتأمل كثيراً بقربك لتفريغ حمولتها المثقلة بالحنان الزائد وهي مقبلة إليك .
التعليق :
***********
شعر الرمز من أجود أنواع الشعر العربي انتقل إلينا عن طريق التأثر بأدباء المهجر :ترمز الشاعرة للمحبوبة بالسحابة وترمز للحب والحنان بما تحمله السحابة من غيث -كما ترمز لطول مدة الهجر بغياب السحابة -كما تجيد الشاعرة فن الحوار بينها وبين حبيبها بتوجيه النصح اللطيف وجودة الاحتواء وجودة الإقناع بالجملة المؤكدة إنها من ضلعك – وأبدعت الشاعرة في صياغة الصورة البلاغية المؤثرة التي تخدم المعنى حينما جاءت بالاستعارة التصريحية (سحابة)تشبه المحبوبة بالسحابة وتحذف المشبة وتصرح بالمشبه به للتوضيح -وتحبس غيثها :استعارة مكنية تصور السحابة بشخص يحبس ويمنع العطاء وفيها تشخيص يقوي المعنى ويوضحه -ويفيض حنانها :تجسيد للحنان وهو شيء معنوي بصورة الماء الذي يفيض وهو حسي لتوضيح المعنى وتقريبه للذهن -هاربة وفاقدة تشخيص أيضا واعتمدت على أساليب التوكيد في التقديم والتأخير :وعلى الاحلام تكاثرت حيث قدمت الجار والمجرور للتوكيد والتخصيص .
التعقبب
********
الشاعرة بارعة في اللغة العربية تتمكن من ألفاظها وأساليبها والكلمات المتناغمة والحروف الموسيقية التى تعطي موسيقا رائعة-تدعو الشاعرة الى الحب والتآلف وتنفر من البعد والهجر رقيقة الاحساس صادقة العاطفة -تحياتي وتقديري لهذا العطاء وأتمنى لها دوام التألق والإبداع .

حنين..بقلم لينا ناصر أشتاقُ لزمنٍ كان القلم سيد الحروف والورقة عروس تتهادى بثوبها الأبيض تشاغب الأفئدة لتنسكب على جيدها بشغف وحنين..كم كانت جميلة ،تلك الرسائل التي تحمل العطر ومن الشوق بعض الدمع البارز الأثر، مع العلم أننا في عصر سريع جدا حتى أنك لو تحاول اقتباس سرعته لا تنجح ولكن خلف ذلك عيون تنتظر وقلوب تحتظر وأعمار لا تحصى مدفونة في ثرى الشاشات وخيالات تذهب بالأرواح إلى أقصى درجات الخطر ناهيك عن تلك الكلمات التي تحتمل عدة وجوه فمن يدري بأي فكر كتبت وبأي ملامح ومن يدري أقائلها أنثى أو ذكر ومن يحمل مكامن النظرات أحزينة أم سعيدة أوربما تنطوي على الحقد والكراهية كيف لنا أن نستدرك حقائق الأمور ؟!يأتيك قائل:وفي القديم كانت الرسائل الورقية أكثر جمودا فهي لا تصدر صوتاً ولا تتعدى كونها حرف ملقى على كتف سطر!!وينسى او يتناسى أن تلك الرسائل كانت تتم بين أشخاص جمعتهم فصولا من العمر فحتى ولو لم يرك لوقت طويل ، فإن ملامحك محفورة بداخله كالنقش في الحجر..أما زماننا..زمن التكنولوجيا والروبوتاتزمن العجائب بامتيازمهما حاولت مواكبة حداثته أجدني دائما على مقاعد التأمل والتحليل مما يفرض على قطار التحديث أن يسبقني بمحطات أما قلبي وعقلي فقداتفقا على أن لا يتفقا مع هذا العالم الافتراضي الا بالقدر الذي يستطيعا استيعاب خسارته حين تتبدل الأحوال..!

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ