مرارة الفقد

نادراً ماكنت أرى دمعة أمي!
رغم كل ماأذكره ومالا أذكره من اوقات عصيبة ، وضعف حيلة ، وضيق العيش الذي مررنا به، إلا أنها لم تكن لتسمح بان تتنفس ابتسامتها بعيداً عن ثغرها ..
حتى أنني أذكر ذات مساء يتيم غلبها النعاس بعد نهار مجهد ،واستسلمت للنوم قبلي ، حتّى في غفوتها تبتسم..!
أذكر أنني تأملتها مطولاً ، وتمنيت آن أعانقها للابد..
كنت حين يزاولني الارق أتدثر بأناملها الدافئة ، مازال مذاق حنانها على لسان ملامحي، رغم عبور العمر العاق وجرف البقع السوداء التي خلفتها اعاصير الحزن في نهر دموعي الا أن لمساتهامشومة في العمق لا تقدر على محوها حياة!!
حقاً ان الفقد الذي يتحدثون به ، ويجعلون منه مادة دسمة لرواياتهم ،ماهو الا “دلع اطفال ”
ومن لم يصدقني فليستعير قلبي ومشاعري لدقيقتين فقط وليخبرني بعدها هل من شيء في هذا الكون يستحق ارتقائه لمرتبة الفقد حين تكون على عرشه “أم”!!؟؟

لينا ناصر

عاثرة حظ

وذلك المسمّى ب”الفرح” يمر بي كسحابة صيف ، يلوّح بالوداع قبل الوصول ، ويقف برهة بالقدر الذي يكفيه لاختراق روحي ب سهام استفزازه ثم يمضي مقهقهاً ..
ان للاقدار شؤون في مصائر البشر!!
فالبعض ،وان أخطأ وتعمد الخطأ تعبر العيون والقلوب امامه كالعمياء لا ترى الا صحيحه!
ونحن ذوي الاحاسيس المرهفة والمواقف الضعيفة تشرق الشمس غالبا على افكارنا قبل الوقوع احياناً ،فلو مرّ بنا خاطر غير صحيح اجتمعت مصائب الدنيا فوق رأسنا ،المطالب والمعاتب والمحاسب والجلاد وحتى العمر ..
هكذا هي الحياة ، من ارادت به سعادة ، رفعته فوق اكتافها ، ومن ارادت به حزن يتخبط في بحاره دون سبيل للنجاة ..
الحمدلله على كل حال..

لينا ناصر

“مجنونه بك”

‏أمام عيني..
يراقب صفحات جريدته
وثغره لا ينكفئ لحظه عن لثم سجائره..
واحدة تلو الأخرى..
حتى أنني لوهلة تمنيت لو أنه يستبدلها بشفاهي..!
تارة يسرح بعيداً لينفث دخانها
فأشعر أن قلبي مع الأخير مسافر..
وتارةً يرتشف بهدوء الطفل
بعضاً من قهوته الباردة..
أي أصبحت كذلك لكثرة تجاهله لها ..
وحين تنبّه لعيوني التي تكاد تخترق كل ذرّةٍ فيه بادرني بالقول :
-ألم تملّي من مراقبتي كل يوم؟!
ألم تتمكني بعد من حفظ ملاممي؟!
فنظرت بعمق أكثر ورددت في داخلي : “عطشى.. وملامحك بحر.. أأموت دون ارتواء وأنت أمامي؟!”
فتأفف وقال
كمن يفكر بصوت مرتفع: مجنونه!!
فابتسمت بهدوء وقلت : بك!!

‎لينا ناصر

رحلتي الاخيرة‏غادرتني الرحلة الأخيرة ،منذ صادفتك للمرة الأولى.. فلا تكترث لصبابتي المتساقطة كأوراق الخريف على ثرى صدرك.. ولا تبالي بهدوء لهفتي بعد ترهل أحلامي.. وليتك تدرك.. أنني الراحلة اليك دوماً ،وإن شددت مئزر لغتي ، فهناك قطعة بداخلي تفكك أزارير الشوق وتخرس قسوتي… كيف أراك متسكعاً؟! وأنا المستفزة لهذيان رجولتك!! أستقطب مراهقة تعود اليك.. وكيف أهجر شيباً غزى شعرك ؟! وأنا التي لوّنت بالثلج ملامحك، وطبعت زهور ثغري فوق وجنتيك!! أخبرني قبل أن تقول ارحلي.. أين خارطة الطريق؟!كيف أمضي؟!وعلى أيمني قلبك ،ويعتلي أيسري ثغرك،وفي كافة الاتجاهات أنتهي بين يديك…!! أنا ياسيدي ،كانت رحلتي الأخيرة حين تعريت مني،من كل عابر ..ماض وحاضر.. وأتيت بكل جسارة لأرتديك.. !لينا ناصر

مرارة الفقد

~مرارةُ الفقد ~
بقلم: لينا ناصر

تعال… نحتسبُ الدمع،،
نُحصي رذاذه المتناثر
كأعمارٍ قصيرةٍ على خدِّ الغياب،،
ونجمعُ إيماءاتِ الوجعِ
المعتكفةِ بين طيّاته،،
كأنها صلواتٌ خرساء
لا تعرفُ إلى الخلاص سبيلاً…!

تعال…
نجمعُ السحاب،،
ونعقدُ هدنةً مؤقتةً مع العذاب،،
هدنةً لا تُنهي الحرب،،
لكنها تُمهل القلب
ليلتقط أنفاسه المتعبة…!

أتظنُّ أنني أبكيك؟!
لا… لستُ كذلك،،
لكنّ عينيَّ شتاؤهما غزير،
ومظلّةُ الأهدابِ
مثقوبةٌ بالحنين…
كلُّ قطرةٍ تسقط
تفضحُ اسمك
دون أن تنطق به…!

تعال…
نرصُّ الآهات
كرواياتٍ منسيّةٍ على الرفوف،،
كلما داهمكَ الفقد،،
تمسحُ عن وجعك غبارَ الهجر،،
وتأتيني…
كالمُلهوف،،
كأنكَ لم تتقن يومًا
فنَّ النجاة مني…!

تعال…
نغتالُ اللغة،،
نُبدّلُ ملامحَ الغزل،،
ونُربكُ تاريخَ القُبَل،،
نُعلّمُ الفراشات
كيف تستخلصُ من رحيق الورد
عقارَ الأمل…!

مثلاً…
لا تقل “أحبك”،
ولا تنتظر أن أفعل…
دعني أنطقُ باسمك فقط،،
ثم…
ثم خُذ اعترافكَ
من ثغري
دون نطق،،
دون أن أتكبّد عناءَ البوح،،
فلتكن قراءةُ صامتة
لغةً لا تُفسَّر،
ولا تُقاس،
ولا تُختصر…!

تعال…
نلتقي بصمت،،
ونفترقُ بصمت،،
صمتٌ لا تعرفه الحروف،،
ولا تجيدُ اختزالَ ضجيجه
كلُّ الدواوين…!
صمتٌ
يجعلُ كلَّ ذرّةٍ فيكَ
تصرخ: اقتربي…!
وكلَّ ذرّةٍ فيَّ
تردّد شغفًا…!
فقط تعال،،
فقد أينعَ اللقاء،،
وصغارُ النبضِ
جائعةٌ…تنتظرُ الثمر…!

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ